وهذا يعني أن على البشرية أن تدرك الأخطار التي تتهددها، وهي أخطار محدقة تنذر الجميع بكوارث الجوع، والعطش والتلوث، وعلى البشرية أن تتكاتف وتتقي الله فيما تفعل في تدمير نفسها، وعليها أن تتعاون فتحسن إدارة مواردها وأمورها عامة.
فلا يتغالى القادر في انتهازية، فيزداد الغنى غنى بينما يزداد الفقير فقرًا.
وللزعيم الهندي غاندي قولة مشهورة فلسفية في هذا الشأن:
أي أن الاحتياجات البشرية الأساسية يمكن للموارد الوفاء بها للجميع إذا أبعدت عنها المطامع الشخصية النهمة.
فما قول الدين في هذا الشأن؟
لقد كفل الله سبحانه وتعالى"بما أودع في الأرض من موارد"أن تجد كل دابة رزقها، والإنسان هو أيضًا يستطيع أن يجد رزقه مع السعي، والدأب وحسن الإدارة:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود: 6] .
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 60] .
أما إذا استمر الإنسان في سوء إدارته للموارد، وإشاعة عدم الاتزان في الأشياء وفي الكائنات النباتية والحيوانية، وفي إحداث تلوث في البر والبحر والجو: حينئذ لا يعلم مصير البشرية إلا الله جل وعلا.
ونستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ونسأل الله الهداية والرشاد.
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] . انتهى انتهى {القرآن وعلوم الأرض/ عافية محمد سميح}