احتاج الإنسان منذ عمارته للأرض إلى الطاقة لبقاء حياته، ولكي يمارس حركته وأغراضه، ولم يكن يتحكم في البداية إلا على الطاقة المتولدة من قدرته العضلية هو نفسه، واستمد الطاقة مما يأكل من النبات والثمار، وما يصطاده من حيوان البر والبحر.
وصنع الإنسان منذ عمارته الأولى للأرض الملابس تقيه البحر وتقيه البرد، وكانت وقاية الإنسان من قارس البرد بالملبس نوعا من الحفاظ على ما يدخره جسمه من طاقة حتى لا يصرفها الجسم في مقاومة البرد.
وحينما استأنس الإنسان بعض الحيوان، استطاع أن يسخرها أنعاما لقضاء حاجات له، ومنها حمل الأثقال والسفر إلى مقصده القريب والبعيد، فاستخدام الإنسان للأنعام تسخير لمصدر هام للطاقة:
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 5 - 8] .
{وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً} [الأنعام: 142] .
وكما تعلم الإنسان منذ حضاراته الأولى كيف يرتاد مسالك البر، فقد تعلم صناعة الفلك صغيرها، وكبيرها لتمخر عباب الماء بالشراع الذي تحركه الريح:
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُون} [الزخرف: 12] .
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [إبراهيم: 32] .
{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22] .
استفاد الإنسان بقوة الرياح طاقة طبيعية في دفع مراكبه السيارة، وإن كان لم يترك تسخير طاقته البشرية العضلية في دفع المراكب بالمجداف.