روي عن ابن عباس أنه قال: أقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها"المرتفع من الأرض"وغوريها، ومن معادن"مناجم"تلك المنطقة منجم الذهب، وهو المنجم الذي كان لبني سليم فعرف باسمهم، وقيل له:"معدن بن سليم"وهو ضمن ما أقطعه الرسول الكريم لبلال بن الحارث1.
وقد سبق ذكر جبل الملح في بلاد مأرب الذي أقطعه الرسول الكريم"الأبيض بن جمال".
إذن فقد عرف استخراج الخام من باطن الأرض بحفر الصخر بآبار عمودية وممرات أفقية تحت الأرض، وهي أعمال فيها من الخطورة ما فيها.
1 سيد سابق: فقه السنة: المجلد الثاني - ص173.
روي عن أبي هريرة"أوردها الإمام مالك في الموطأ"أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"جُرْحُ العجماء جُبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". وجاء ضمن تفسير هذا الحديث"رواية محمد بن حسن الشيباني"أنه من استأجر رجلًا ليعمل في معدن، فهلك فلا ضمان على من استأجره.
ومهنة استخراج الخام من المهن الشاقة بجانب خطورتها، وهناك اجتهادات فقهية خاصة بجواز إباحة الإفطار لأهل مهنة التعدين، ففي الآية الكريمة:
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] .
أفتى الإمام الشيخ محمد عبده قال: المراد بمن يطيقونه في الآية: الشيوخ الضعفاء والزَّمْنَى"المرضى مرضًا مزمنًا"ونحوهم كالفعلة الذي جعل الله معاشهم الدائم بالأشغال الشاقة كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه.