". {وهم يجادلون في الله} فيه وجهان:"
أحدهما: يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله: من أي شيء هو؟ قاله مجاهد.
الثاني: جدال أربد فيما همّ به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن جريج.
{وهو شديد المِحالِ} فيه تسعة تأويلات:
أحدها: يعني شديد العداوة ، قاله ابن عباس.
الثاني: شديد الحقد ، قاله الحسن.
الثالث: شديد القوة ، قاله مجاهد.
الرابع: شديد الغضب ، قاله وهب بن منبه.
الخامس: شديد الحيلة ، قاله قتادة والسدي.
السادس: شديد الحول ، قاله ابن عباس أيضاً.
السابع: شديد الإهلاك بالمحل وهو القحط ، قاله الحسن أيضاً.
الثامن: شديد الأخذ ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. التاسع: شديد الانتقام والعقوبة ، قاله أبو عبيدة وأنشد لأعشى بني ثعلبة.
فرع نبع يهتز في غصن المج... د كريم الندى عظيم المحال
قوله عز وجل {له دعوة الحق}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن دعوة الحق لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه الله تعالى هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق.
الثالث: أن الإخلاص في الدعاء هي دعوة الحق ، قاله بعض المتأخرين.
ويحتمل قولاً رابعاً: أن دعوة الحق دعاؤه عند الخوف لأنه لا يدعى فيه إلا إياه ، كما قال تعالى {ضلّ من تدعون إلا إياه} [الإسراء: 67] هو أشبه بسياق الآية لأنه قال:
{والذين يدعون مِن دونه} يعني الأصنام والأوثان.
{لا يستجيبون لهم بشيء } أي لا يجيبون لهم دعاءً ولا يسمعون لهم نداء.
{إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} ضرب الله عز وجل الماء مثلاً لإياسهم من إجابة دعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلاً بالقابض الماء باليد ، كما قال أبو الهذيل:
فأصبحتُ مما كان بيني وبينها... مِن الود مثل القابض الماء باليد
وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه: