ويظل القرآن هو المعجزة الكبرى للنّبي صلّى الله عليه وسلّم، فهو المناسب لزمنه، فلما كان الغالب في زمان موسى عليه السّلام هو السّحر، جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقتهم، ولما كان الغالب في أيام عيسى عليه السّلام الطب، جعل معجزته ما كان من جنس تلك الطريقة، وهو إحياء الموتى، وإبراء الأكمه (الأعمى الذي ولد فاقد البصر) والأبرص، ولما كان الغالب في أيام الرسول صلّى الله عليه وسلّم الفصاحة
والبلاغة، جعل معجزته ما كان لائقا بذلك الزمان، وهو فصاحة القرآن.
فإذا لم يؤمن العرب بهذه المعجزة، مع كونها أليق بطباعهم، فبأن لا يؤمنوا عند إظهار سائر المعجزات أولى.
بعض مظاهر علم الله المحيط بكل شيء
[سورة الرعد (13) : الآيات 8 إلى 11]
(اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ(8) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (9) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (10) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (11)
الإعراب:
اللَّهُ يَعْلَمُ ما ما هنا وفي بقية الآية: اسم موصول، مفعول يَعْلَمُ والجمل الفعلية التي بعدها هي الصلات، والعائد منها كلها محذوف. ويجوز أن تكون ما استفهامية منصوبة بيعلم. ويجوز أن تكون ما مصدرية.
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ من: مبتدأ مرفوع، وسَواءٌ: خبر مقدم، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، فهو مستو.
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ العامل في إِذا ما دل عليه الجواب.
البلاغة:
يوجد طباق في تَغِيضُ وتَزْدادُ وفي الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وفي أَسَرَّ وجَهَرَ وفي بِاللَّيْلِ وبِالنَّهارِ وفي مُسْتَخْفٍ وسارِبٌ أي ظاهر.
المفردات اللغوية