5 -حكم سبحانه بتأخير العقوبة عن هذه الأمة إلى يوم القيامة.
6 -إن الله تعالى لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وعن المذنبين إذا تابوا، وقد يعفو تعالى عن صاحب الكبيرة قبل التوبة في رأي أهل السّنة، لأن قوله تعالى عَلى ظُلْمِهِمْ أي حال اشتغالهم بالظلم، وحال الاشتغال بالظلم لا يكون المرء فيها تائبا.
قال ابن عباس: أرجى آية في كتاب الله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ.
7 -وإن الله أيضا شديد العقاب للكافرين إذا أصروا على الكفر.
8 -ليست مهمة النّبي صلّى الله عليه وسلّم تلبية طلبات المشركين واقتراحاتهم، إنما مهمته الإنذار، أي التعليم، فهو منذر لقومه مبين لهم، ولكل قوم من قبله هاد ومنذر وداع.
9 -لكل قوم هاد، أي نبي يدعوهم إلى الله. وقيل: الهادي الله أي عليك الإنذار، والله هادي كل قوم إن أراد هدايتهم.
10 -اجتمع من المشركين كما تحكي هذه الآية ثلاثة طعون: وهي أنهم طعنوا في نبوته بسبب طعنهم في الحشر والنّشر، ثم طعنوا في نبوته بسبب طعنهم في صحة ما ينذرهم به من نزول عذاب الاستئصال، ثم طعنوا في نبوته بأن طلبوا منه المعجزة والبينة.
وسبب كل هذه الطعون: أنهم أنكروا كون القرآن من جنس المعجزات، وقالوا: هذا كتاب مثل سائر الكتب. والإتيان بكتاب معين، لا يكون معجزا البتة، وإنما المعجز ما يكون مثل معجزات موسى وعيسى عليهما السّلام، كفلق البحر بالعصا، وقلب العصا ثعبانا.
ولا تعني هذه الآية أنه لم تظهر معجزة تصدق النّبي عليه الصلاة والسّلام سوى القرآن، ولعل الكفار ذكروا هذا الكلام قبل مشاهدة سائر المعجزات، أو أنهم طلبوا منه معجزات سوى المعجزات التي شاهدوها منه صلّى الله عليه وسلّم كحنين الجذع، وانشقاق القمر، ونبوع الماء من بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل.