قوله: (تنقص) {الأَرْحَامُ} (من مدة الحمل) أي المعتادة وهي تسعة أشهر، فهو يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة، وقوله: {وَمَا تَزْدَادُ} أي وما تزيد، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها، لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولا من أحواله، وقيل النقصان السقط، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش.
قوله: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} هذا أعم مما قبله، فالشيء يشمل الحمل وغيره، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، فقد دبر سبحانه وتعالى العالم بأسره على طبق، ما تعلقت به قدرته وإرادته، ولا يعجزه شيء ، ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى:
{مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28] فينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئاً، ولا يشتغل بشيء تكفل به غيره، بل يعتمد على من يدبر الأمور، ويفوض له أحواله، ويترك الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب.
قوله: (بقدر وحدّ لا يتجاوزه) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره الله له، من سعادة وشقاوة ورزق وغير ذلك.
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} * {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}
قوله: (ما غاب وما شاهد) أي ما غاب عنا وما شوهد لنا، وإلا فكل شيء بالنسبة له مشاهد، فلا فرق بين ما في أعلى السماوات وما في تخوم الأرضين.
قوله: {الْكَبِيرُ} الذي يصغر كل شيء عنده ذكره، وليس المراد به كبر الجثة، إذ هو مستحيل عليه تعالى، فالمراد الكبير المتصف بكل كمال أزلاً وأبداً.
قوله: {الْمُتَعَالِ} أي المنزه عن كل نقص.
قوله: (بياء ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان في الوصل والوقف، وأما في الرسم فالياء محذوفة لا غير.
قوله: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ} إلخ، {سَوَآءٌ} خبر مقدم، و {مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} مبتدأ مؤخر، ولم يثن الخبر لأنه في الأصل مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع، و {مِّنْكُمْ} حال من الضمير المستتر في {سَوَآءٌ} لأنه بمعنى مستو.