فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237094 من 466147

قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ)

أخبر الله الجليل جل ذكره بصدق إخباره عن الكفار أن الأغلال في أعناقهم الآن

كما قال جلَّ قوله في غير هذا الموضع:(إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى

الْأَذْقَانِ)أي: الأيدي منهم إلى الأعناق (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) القمح: رفع

الأعناق، وهو الآن وصف لهم بالكبر والعجرفة ضد ما يكون في الآخرة(نَاكِسُو

رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ).

(وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(5) . في الدار الآخرة، معنى

سياق الكلام: إن الله خلق كذا وفعل كذا، جعل ذلك آيات على معالم وعِبَر قريبة

وبعيدة.

يقول - عز وجل -: ولجهلهم وإفراط غفلتهم لإقامتهم على إعراضهم عن ذكر ما

أنبأتهم به والإيمان بآياتي.

(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ ...(6) . إلى العذاب وأنواع الضراء (قَبْلَ الْحَسَنَةِ) إلى

الفتح والسراء، اعتبر تظفر وتطلب اليقين وحقيقة العقل والإيمان بما أنزل إليك

ربك بأن خلق كذا، وجعل كذا، وفعل كذا، وجعل ذلك على معالم آيات قريبة، وإن

تعجب فعجب قولهم كذا، ثم قال جلَّ قَولُهُ:(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ

مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ).

يقول جل قوله: ولجهلهم وإفراط غفلتهم وما أورثهم الإعراض عن ذكري

وآياتي (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) أفلم يسيروا في الأرض

فينظروا إلى نقماتنا في المكذبين أمثالهم لو اعتبروا بها نفعهم، لكن هذا عقوبة

الإعراض (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ(74) .

ثم قال عز من قائل:(وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ

لَشَدِيدُ الْعِقَابِ)لمن أراد الله - جلَّ جلالُه - بذلك المغفرة مغفرتان: صغرى

وكبرى.

فالصغرى: معناها: الإمهال، وترك الأخذ بالذنوب إلى أجل لم يأن بعد

مسمى.

والمغفرة الكبرى: تعم الدنيا والآخرة، وهذان الحكمان لسابقة سبقت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت