فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237093 من 466147

المعتمد بالاستدلال بقوله: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) حيث وقع الاعتبار البعيد،

وإنما هو أن تنظر العين أو تسمع الأذن أو يعلم القلب، ويعقله، أي: يزمه على علم

يغير من ذلك إلى معبره وموضع شبهه، ومن الاعتبار قريب وبعيد، والموصوف

المضاف إلى العقل هو الأبعد، ويعم اسم الاعتبار.

فمثال ذلك فيما هَاهُنَا: ما تقدم ذكره أن الله جل ذكره الواحد الأحد ينزل من

السماء ماء واحدًا ظاهرا مظهرًا يوجد عنه كل شيء حي ونبات وحيوان وغير ذلك،

فهو على هذا واحد توحد عنه كل شيء حي ونبات وحيوان، على أن ذلك الماء

منزَّل من ذلك الحيوان أو ما هو دار الحيوان فيه حكم وآية الكثرة، وفي تلك الكثرة

الطاهر والطب والخبيث والرجس، ثم (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(60) .

وفيه: إنه أنزل الماء من السماء فأخرج به من كل الجنات من نخيل وأعناب

وزرع، وأجرى منه أنهارًا، وسلك منه ينابيع في الأرض، وفجر عنها عونًا لحكم

جنة يصيره إليها، وهذه آيات وتنبيه لفطن العباد أنه أنزل من حيث ظاهر لباطن هي

جنات وأنهار وعيون وحيوان وولدان ونساء وخيل وأنعام، وكل ما هَاهُنَا من

محمود فهو فيما هنالك أكرم وجودًا وأفضل؛ إذ المشيئة بالشيء ليس من المعهود

إن لقاءه المشيئة به، وكما يؤول الماء المنزل من السماء إلى ما هو جنات بما فيها

كذلك يؤول ما نزل منه وهو السماء إلى ما هي الجنات في الكون الآخر، وهي من

الدار الآخرة، هذا إلى ما في ذلك من الاختبار القريب من الأحلام بالإعادة بعد

البداية، والرجوع إلى الله بعد الموت، إلى غير ذلك.

أعقب ذلك تعجبًا من كفرانهم وجهلهم بالمعتبر الأقرب وتكذيبهم الآيات

البينات لظهورها قوله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ

جَدِيدٍ ... (5) . يقول الله - جلَّ جلالُه -: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10) . أعقب ذلك

بالرجوع لما بيَّن - عز وجل - الآيات، وأقام الشواهد مفصحات بالحق والعدل على الاعتبار

القريب والبعيد، أعقب ذلك بالتعجب من جهلهم الموجود عن غفلتهم، ثم قال جلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت