ولهذا نجد أحد الفلاسفة وقد قال:"إن الله لا يتغير من أجلكم ؛ ولكن يجب أن تتغيروا أنتم من أجل الله".
وسبق أن قال الحق سبحانه: {... فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123]
وهو القائل سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ...} [طه: 124]
وأنت ترى في عالمنا المعاصر مجتمعاتٍ مُتْرَفة ؛ نستورد منهم أدوات الحضارة المعاصرة ؛ لكنهم يعيشون في الضَّنْك النفسي البالغ ؛ وهذا ما يُثبت أن الثراءَ المادي بالنقود أو أدوات الحضارة ؛ لا يُحقِّق للإنسان التوازن النفسي أو السعادة ؛ وينطبق عليهم ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله:
ليسَ الحمْلَ مَا أَطَاقَ الظَّهْرُ ... مَا الحمْلُ إلاَّ مَا وَعَاهُ الصَّدْر
فقد يكون الثراء المادي في ظَنِّ البعض هو الحُلْم ؛ فيجنح الإنسان إلى الطريق غير السَّوي بما فيه من عُمولات ؛ وعدم أمانة ؛ ورغم النقود التي قد يكتنزها هذا الإنسان ، إلا أن الأمراض النفسية أو الأمراض العضوية تفتِكُ به .
وهكذا نجد الحق سبحانه وهو يُغيِّر ولا يتغيَّر ؛ فهو المُغيِّر لا المُتغيِّر .
وقول الحق سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ...} [الرعد: 11]
يُوضِّح لنا أن أعمال الجوارح ناشئةٌ من نَبْعِ نفس تُحرِّك الجوارح ؛ وحين تصلح النفس ؛ تصبح الجوارح مستقيمة ؛ وحين تفسد النفس تصير الجوارح غير مستقيمة .
فالحق سبحانه وتعالى أخضع كل الجوارح لِمُرادَات النفس ، فلو كانت النفسُ مخالفةً لمنهج الله ؛ فاللسان خاضع لها ؛ ولا ينطق رغم إرادته بالتوحيد ؛ لأن النفسَ التي تديره مخالفةٌ للإيمان .