والمَثَل: هم هؤلاء الذين نسبوا الرسل الذين اختارهم الله ؛ فادَّعَوْا أنهم أبناءُ الله ؛ وسبحانه مُنزَّهٌ عن ذلك ؛ أما إذا كانت النفس مؤمنةً فهي تأمرُ اللسان أن يقول كلمة التوحيد ؛ ويسعد هو بذلك ؛ لكنه في الحالتين لا يعصي النفس التي سَخَّره لها الله .
وهكذا تكون الجوارح مُنفعِلَة لإرادة صاحبها ، ولا تنحلُّ الإرادة البشرية عن الجوارح إلا حين يشاء الله ذلك في اليوم الآخر ، وفي الموقف الحق .
ولحظتَها لن يستطيع أحد أنْ يسيطر على جوارحه ؛ لأن المُلْك يومئذ للواحد القهار ؛ وسقطتْ ولاية الفَرْد على جوارحه ؛ وتشهد هذه الجوارح على صاحبها بما فعلتْه وَقْتَ أنْ كانت مقهورة لإرادته .
وهكذا نعلم أن التغيير كل في النفس التي تدير الجوارح .
وقول الحق سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ...} [الرعد: 11]
يَدلُّنا أنه سبحانه لا يتدخَّل إلا إذا عَنَّت الأمور ؛ وفسد كل المجتمع ؛ واختفتْ النفس اللوَّامة من هذا المجتمع ؛ واختفى مَنْ يَقْدِرون على الرَّدْع ولو بالكلمة من هذا المجتمع ؛ هنا يتدخل الحق سبحانه .
وحين يُغيِّر الناس ما بأنفسهم ، ويُصحِّحون إطلاق الإرادة على الجوارح ؛ فتنصلح أعمالهم ؛ وإياكم أنْ تظنوا أنَّ هناك شيئاً يتأبَّى على الله .
ولذلك يتابع سبحانه في نفس الآية: {إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سواءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ...} [الرعد: 11]
وعليكم أن تأخذوا الأمرين معاً: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ...} [الرعد: 11]
و {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سواءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ...} [الرعد: 11]
ثم يقول الحق سبحانه: {... وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11]