ولذلك نجد في القرآن قول الحق سبحانه: {مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ ...} [نوح: 25]
أي: بسبب خطيئتهم أغرقوا ، فإياك أنْ تظن أنَّ الملائكة يحفظون الإنسان من قَدَر الله ؛ لأننا نعلم أن الحق سبحانه إذا أراد أمراً فلا رَادَّ له .
ويتابع سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ...} [الرعد: 11]
وهو سبحانه الذي خلق الكون الواسع بكل أجناسه ؛ جماداً ونباتاً وحيواناً وأفلاكاً وأملاكاً ؛ وجعل كل ذلك مُسخَّراً للإنسان ؛ ثم يحفظ الحق سبحانه الإنسان ويصونه بقيوميته .
وقد يقول قائل: ولماذا إذن تحدث الابتلاءات لبعض من الناس ؛ رغم أنه سبحانه قد قال إنه يحفظهم؟
ونقول: إن تلك الابتلاءات إنما تجري إذا ما غَيَّر البشر من منهج الله ؛ لأن الصيانة تُقوِّم ما قام بالمنهج .
واقرءوا قَوْل الحق سبحانه: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]
وهكذا نعلم أن الصيانة للإنسان والحفظ له والإمداد له من قبل أن يُولَد ؛ كُلُّ ذلك لن يرجع عنه الله ما دام الإنسان يمشي على صراط مستقيم ؛ لكن إذا ما حَادَ الإنسان عن الصراط المستقيم ؛ فيلفته الله ببعض من العِبَر والعظات ليعود إلى الصراط المستقيم .
والتغيير الذي يُجرِيه الله على البشر حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم ؛ يشمل الإمدادات الفرعية ؛ أما الإمدادات الأصلية فلا يمنعها عنهم مثل الشمس والقمر والنجوم والهواء ؛ ولم يمنع الأرض أن تُخرِج لهم المياه .
ويصيبهم في الأشياء التي من الممكن أن يسير الكون في انتظامه رغم حدوثها ؛ كالمصيبة في المال أو المصيبة في النفس ؛ ويظل الكون على مسيرته المنتظمة .