فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237032 من 466147

إذن: فكتابة الحسنات والسيئات هي مسألةٌ لصالح الإنسان ؛ وحين يتَعاقبُونَ على الإنسان ؛ فكأنهم يصنعون دَوْريَّاتٍ لحماية الفرد ؛ ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ؛ فيصعد إليه الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهُمْ يصلون ، وتركناهم وهُمْ يُصلُّون".

وكأن الملائكة دوريات .

ويقول الحق سبحانه: {... إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء: 78]

أي: أن ملائكة الليل يشهدون ؛ ومعهم ملائكة النهار .

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ملحوظ فيه الوقت الزمني للحركة الإنسانية ؛ فَكُلُّ حركات الإنسان وعمله يكون من الصبح إلى العصر ، ثم يرتاح الإنسان غالباً من بعد ذلك ؛ ثم ينام .

والمُعقِّبات يَكُنَّ من بين يدي الإنسان ومن خلفه ؛ و (من بين يديه) من أجل الرصد ، ولذلك وجدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه أثناء الهجرة النبوية كان يسير بعض الوقت أمام النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وكان يسير البعض الآخر خلف النبي صلى الله عليه وسلم .

كان أبو بكر رضي الله عنه يتقدم ليرقب: هل هناك مَنْ يرصد الرسول أم لا؟ ثم يتراجع إلى الخلف ليمسح كل المكان بنظره ليرقب: أهناك مَنْ يتتبعهما؟ وهكذا حرص أبو بكر على أنْ يحمي الرسول صلى الله عليه وسلم من الرَّصد أو التربُّص .

ويقول الحق سبحانه: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله ...} [الرعد: 11]

والسطحيّ يقول: إن تلك الملائكة يحفظون الإنسان من الأمر المراد به من الله .

ونقول: إن الله لم يُنزِل الملائكة ليعارضوا قَدَره ؛ وهذا الحفظ لا يكون من ذات الإنسان لنفسه ، أو من الملائكة ضد قَدَر الله ؛ والمعنى هنا ينصرف إلى أن الملائكة إنما يحفظون الإنسان بأمر الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت