والأُكل هو ما يُؤكَل ؛ لا الآن فقط إنما ما يؤكل الآن أو بعد ذلك وسبحانه القائل: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ...} [البقرة: 265]
وسبحانه يقول أيضاً: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ ...} [الرعد: 35]
وكذلك قال: {تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ...} [إبراهيم: 25]
وهكذا نجد أن الأُكل مقصود به ما يُؤكل الآن ، وما بعد الأكل أيضاً .
ويُذيل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {... إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4]
وبعض الناس يظنون أن العقل يعني أنْ يمرحَ الإنسان في الأشياء ، وأنه يعطي الإنسان الحرية المطلقة ، ومثل هذا الظن خاطئ ؛ لأن العقل جاء لِيُبصِّر الإنسانَ بعواقب كُلِّ فعل ونتائجه ، فيقول للإنسان:"إياكَ أنْ يستهويك الأمر الفلاني لأن عاقبته وخيمة". ومن مادة العين والقاف واللام عقل . ويقال: عقلْتُ البعير .
ومن مهام العقل أنْ يُفرِز الأشياء ، وأنْ يفكر فيها ليستخرج المطلوب ، وأنْ يتدبر كل أمر ، فعمليات العقل هي الاستقبال الإدراكي والبحث فيه لاستخلاص الحقائق والنتائج ، وأن يتدبر الإنسان كل أمر كي يتجنب ما فيه من ضرر .
والمثل: هو ما توصَّل إليه بعضٌ من العلماء من اكتشاف لأدوية يستخدمونها لفترة ما ، ثم يعلنون عن الاستغناء عنها ؛ لأن آثارها الجانبية ضارة جداً ؛ وهذا يعني أنهم لم يتدبروا الأمر جيداً ؛ وخَطَوْا خطوات إلى ما ليس لهم به كامل العلم .
وقول الحق سبحانه: {... إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4]