الثالثة: في قوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} استعارة تبعية تمثيلية مبنية على تشبيه إزالة نور الجو بالظلمة ، بتغطية الأشياء الظاهرة بالأغطية ، أي: يستر النهار بالليل . والتركيب وإن احتمل العكس أيضاً - بالحمل على تقديم المفعول الثاني على الأول - فإن ضوء النهار أيضاً ساتر لظلمة الليل ، إلا أن الأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي . وعد هذا في تضاعيف الآيات السفلية وإن كان تعلقه بالآيات العلوية ظاهراً - باعتبار أن ظهوره في الأرض - فإن الليل إنما هو ظلها ، وفيما فوق موقع ظلها لا ليل أصلاً . ولأن الليل والنهار لهما تعلق بالثمرات من حيث العقد والإنضاج ، على أنهما أيضاً زوجان متقابلان مثلها .
وقرئ (يغشّي) من التغشية - أفاده أبو السعود - .
ثم بيَّن تعالى طائفة من الآيات بقوله: