وجاء في بعض الأخبار مرفوعاً"نهران مؤمنان ونهران كافران أما المؤمنان فالنيل والفرات وأما الكافران فدجلة وجيحون"وحمل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم شبه النهرين الأولين لنفعهما بسهولة بالمؤمن والنهرين الأخيرين بالكافر لعدم نفعهما كذلك أنهما إنما يخرج في الأكثر ماؤهما بآلة ومشقة وإلا فوصف ذلك بالإيمان والكفر على الحقيقة غير ظاهرخ ثم ان أفضل الأنهار كما قال وادح النيل وباقيها على السواء.
وزاد بعضهم في عداد ما هو من الجنة دجلة وروى في ذلك خبراً عن مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وليس مما يعول عليه ، والله تعالى أعلم {وَمِن كُلّ} متعلق يجعل في قوله تعالى: {الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين} أي اثنينية حقيقية وهما الفردان اللذان كل منهما زوج الآخر وأكد به الزوجين لئلا يفهم ان المراد بذلك الشفعان إذ يطلق الزوج على المجموع لكن اثنينية ذلك اعتبارية أي جعل من كل نوع من أنواع الثمرات الموجودة في الدنيا ضربين وصنفين إما في اللون كالأبيض والأسود أو في الطعم كالحلو والحامض أو في القدرة كالصغير والكبير أو في الكيفية كالحار والبارد وما أشبه ذلك.
وقيل: المعنى خلق في الأرض من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدها ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت ، وتعقب أنه دعوى بلا دليل مع أن الظاهر خلافه فإن النوع الناطق المحتاج إلى زوجين خلق ذكره أولا فكيف في الثمرات وتكون واحد من كل أولا كاف في التكون والوجه ما ذكر أولا ، وجوز أن يتعلق الجار بجعل الأول ويكون الثاني استئنافاً لبيان كيفية الجعل.
وزعم بعضهم أن المراد بالزوجين على تقدير تعلق الجار بجعل السابق الشمس والقمر ، وقيل: الليل.