وتبليغ دينه وسننه إلى الناس أفضل من تبليغ السهام إلى نحور الأعداء؛ لأن الضرب بالسهام يجيده كثير من الناس، وأما تبليغ السنن والأحكام فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم.
وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - لمن بلغ عنه ولو حديثاً بقوله: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» أخرجه أبو داود والترمذي.
والمسلم يدعو إلى الحق، والشيطان يدعو إلى الباطل، والشيطان عدو للإنسان، فيجب أن يكون الإنسان عدواً للشيطان كما قال سبحانه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) } [فاطر: 6] .
وأعظم ما يدعو إليه الشيطان أن يحول بين بني الإنسان وبين الإسلام، فإن لم يستطع حال بينه وبين الدعوة والجهاد في سبيل الله بأربع خطوات وهي:
التردد .. ثم التربص .. ثم التثاقل .. ثم القعود.
فالتردد: بأن يجعله شاكاً محتاراً في دينه وفي عمله كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) } [التوبة: 45] .
ثم التربص: وهو التعلق بما سوى الله ودينه من محبوبات النفس كما قال سبحانه: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [التوبة: 24] .