ثم التثاقل: وهو التكاسل والميل إلى الدعة والسكون كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } [التوبة: 38، 39] .
ثم القعود عن الدعوة والجهاد في سبيل الله، وهو نتيجة ما سبق كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) } [التوبة: 46] .
والأمة لما تركت الدعوة إلى الله والدعوة إلى الإيمان والأعمال الصالحة ابتليت بالدعوة إلى الدنيا وإلى الأموال وإلى الأشياء.
فصارت تعرف قيمة المال ولا تعرف قيمة الإيمان .. وتعرف قيمة الأشياء ولا تعرف قيمة الأعمال .. وتعرف قيمة الدنيا ولا تعرف قيمة الآخرة .. وتعرف قوة المخلوق ولا تعرف قوة الخالق .. وتعرف شهوات النفس ولا تعرف أوامر الرب.
فجاءت بسبب ذلك المصائب والعقوبات كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
والإيمان فضل من الله، وهو قضية اقتناع بعد البيان والإدراك، وليس قضية غصب وإكراه وإجبار كما قال سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] .
وقد جاء الدين يخاطب الإدراك البشري كله بكل قواه وطاقاته في غير قهر حتى بالخوارق المادية التي قد تلجئ مشاهدها إلجاءً إلى الإذعان.