فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234562 من 466147

وإذا كان هذا الدين لا يواجه الحس البشري بالخارقة المادية القاهرة فهو من باب أولى لا يواجهه بالقوة والإكراه ليعتنق هذا الدين تحت تأثير التهديد، أو مزاولة الضغط القاهر والإكراه بلا بيان ولا إقناع ولا اقتناع.

وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان، واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه، وإن كان الواجب إلزامه بما ينفعه وما فيه نجاته وسعادته شفقة عليه ورحمة به.

والإيمان هو الرشد الذي ينبغي للإنسان أن يتوخاه ويحرص عليه، والكفر هو الغي الذي يجب على الإنسان أن ينفر منه ويتقي أن يوصم به.

وحقاً فما يتدبر الإنسان نعمة الإيمان، وما توفره من السعادة في الدنيا والآخرة وما تمنحه للإدراك البشري من تصور واضح، وما تزجيه للقلب البشري من طمأنينة وسلام، وما تثيره في النفس من رغبات في كسب الأجور، وما تحققه

في الأمة من نظام سليم.

ما يتدبر الإنسان هذه النعم الكبرى إلا ويجد فيها الرشد والفلاح الذي لا يرفضه إلا سفيه يترك الرشد إلى الغي.

فالذي يسلب إنساناً حرية الاعتقاد، وحرية الدعوة إلى العقيدة الراشدة، إنما يسلبه إنسانيته ابتداءً.

والإسلام أفضل الأديان وأكملها وأشملها، وهو أفضل منهج رضيه الله للمجتمع الإنساني ينادي بأن لا إكراه في الدين، ويبين لأصحابه قبل غيرهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين.

ولكن عليهم نشره وبيانه، وترغيب الناس فيه، وتحذيرهم من مخالفته: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } [البقرة: 256] .

وكل مسلم مطلوب منه أن يؤدي شهادة لهذا الدين، شهادة تؤيد حق هذا الدين في البقاء، وتؤيد الخير الذي يحمله للبشر.

ولكنه لا يمكن أن يؤدي هذه الشهادة حتى يجعل من نفسه ومن خلقه ومن سلوكه ومن حياته صورة حية لهذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت