صورة يراها الناس فيرون فيها مثلاً رفيعاً يشهد لهذا الدين بالأحقية في الوجود، وبالخيرية والأفضلية على سائر ما في الأرض من نظم.
ويجعل من الدين قاعدة حياته ونظام مجتمعه، ويسعى لبقائه وتمكينه ونشره.
ويؤثر الموت في سبيله على الحياة في ظل مجتمع آخر لا يحكم بأمر الله في حياة البشرية، فذلك شهادة بأن هذا الدين خير من الحياة ذاتها، وهي أعز ما يحرص عليها الأحياء.
وعهد المؤمن هو ابتداء مع ربه، ومتى قام الرسول بإبلاغه فقد انتهت مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وانعقدت البيعة مع الله، فهي باقية في عنق المؤمن بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك كل أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فلا بدَّ لكل مسلم أن يؤدي هذه الشهادة العظيمة للدين مسموعة مرئية، حية ناطقة: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) } [آل عمران: 53] .
ومن لم يؤد هذه الشهادة لدينه فكتمها فهو آثم قلبه، وكاتم لما أمره الله ببيانه: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) } [البقرة: 283] .
فأما إذا ادعى الإسلام ثم سار في نفسه غير سيرة الإسلام، أو قام بها في نفسه ولكنه لم يؤدها في المجال العام، ولم يجاهد لإقامة منهج الله في الحياة إيثاراً للعافية، وإيثاراً لحياته على حياة الدين، فقد قصر في شهادته، وأدى شهادة ضد هذا الدين.
شهادة تصد الآخرين عنه وتنفرهم منه، نسأل الله السلامة والعافية: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) } [يونس: 85] .
وواجب الأنبياء وأتباعهم بيان الحق للناس، وترغيبهم فيه، ودعوتهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة المعارضين والمعاندين بالتي هي أحسن.