وكما أن أبا بكر سبق الأمة في كل شيء، فكذلك خديجة سبقت نساء الأمة في كل شيء.
سبقتهن في الإيمان .. وسبقت في الدعوة .. وسبقت في الإنفاق في سبيل الله، وهي أول من سمع القرآن .. وهي أول من جاءها سلام مخصوص من الله عزَّ وجلَّ .. وأول من صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وهي أول أزواجه وأم أولاده .. وهي من أكمل النساء .. وأول من بشر ببيت في الجنة.
والدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة، والواجب إلزام الكفار بالإسلام إذا كانت لا تؤخذ منهم الجزية؛ لأن الإسلام فيه سعادتهم ونجاتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة وهم يجهلون ذلك.
فإلزام الإنسان بالحق الذي فيه الهدى والسعادة خير له من الباطل، وكما يلزم
الإنسان بالحق الذي عليه لبني آدم ولو بالسجن أو الضرب، فإلزام الكفار بتوحيد الله، والإيمان به، والدخول في الإسلام أولى وأوجب؛ لأنه حق الله على عباده فيجب على كل فرد أداؤه.
ولأن فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، إلا إذا كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى ونحوهم كالمجوس، فهؤلاء جاء الشرع بأنهم يخيرون على الترتيب:
إما الإسلام .. أو دفع الجزية .. أو القتال.
وأما غيرهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتل الكفار في الجزيرة ولم يقبل منهم إلا الإسلام كما قال سبحانه: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } [التوبة: 5] .
وقد أمر الله عزَّ وجلَّ كل مسلم ومسلمة بإبلاغ الدين كما أمرهم بالعمل بالدين بقوله: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم: 52] .
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كل مسلم ومسلمة بتبليغ البشرية عنه ولو آية كما قال - صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» أخرجه البخاري.