فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236552 من 466147

أحدها: أن في باطن الجبال من النداوات ما لا يكون في باطن الأرضين الرخوة ، وثانيها: أن الجبال بسبب ارتفاعها أبرد فلا جرم يبقى على ظاهرها من الانداء والثلوج ما لا يبقى على ظاهره الأرضين ، وثالثها: إن الأبخرة الصاعدة تكون في الجبال ، وإذا ثبت ذلك ظهر أن أسباب تراكم السحب في الجبال أكثر لأن المادة فيها ظاهراً وباطناً أكثر والاحتقان أشد والسبب المحلل وهو الحر أقل ، وأما المعدنيات المحتاجة إلى أبخرة فيكون اختلاطها بالأرضية أكثر وإقامتها في مواضع لا تتفرق فيها أطول ولا شيء في هذا المعنى كالجبال ، ومن تأمل علم أن للجبال منافع غير ذلك لا تحصى فلا يضر أن بعضاً من الناس من وراء المنع لبعض ما ذكر وسمعت من بعض العصريين أن من جملة منافعها كونها سبباً لانكشاف هذا المقدار المشاهد من الأرض وذلك لاحتباس الأبخرة الطالبة لجهة العلو فيها ، وهو يقتضي أن الأرض قبلها كانت مغمورة وهو خلاف ما يقتضيه ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام:"لما خلق الله تعالى الأرض فجعلت تميد فوضع عليها الجبال فاستقرت"على أنه يتراءى المنافاة بين جعلها أوتاداً المصرح به في الآيات وكونها جاذبة للأرض إلى جهة العلو ولا يرد على ما ذكر في توجيه كونها سبباً لاستقرار الأرض أن كونها فيها كشرع في سفينة ينافيه إذ يقتضي ذلك أن تتحرك الأرض إلى خلاف جهة مهب الهواء لأنا من وراء منع حدوث الهواء على وجهه يحركها بسببه كذلك.

وهذا كله إذا حكمنا العقل في البين وتقيدنا بالعاديات ، وأما إذا أسندنا كل ذلك إلى قدرة الفاعل المختار جل شأنه وقلنا: إنه سبحانه خلق الأرض مائدة وجعل عليها الجبال وحفظها عن الميد لحكم علمها تحار فيها الأفكار ولا يحيط بها إلا من أوتي علما لدنيا من ذوي الأبصار ارتفعت عنا جميع المؤمن وزالت سائر المحن ولا يلزمنا على هذا أيضاً القول بأن الأرض وسط العالم كما هو رأى أكثر الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت