فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234552 من 466147

وحصل للمسلمين ولعلماء ودعاة المسلمين من الأذى والسجن والطرد والقتل بسبب هذا الفكر ما يندى له الجبين، وما زال يحصل، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) } [النساء: 66 - 70] .

ولما كان الكفار يعلمون أن المسلمين إذا قاموا بالدعوة إلى الله انتشر الدين في العالم، وسلبوا ملكهم ومكانتهم، فقالوا أشغلوا جميع المسلمين في أنحاء الأرض بالأموال والشهوات حتى ينصرفوا عن الدعوة، وتبقى الدنيا في أيدينا نلعب فيها وبمن فيها كيف نشاء.

وأشغلوا بعضهم ببعض من أجلها، وأوقدوا نار الحرب بينهم من أجلها، وأخذوا أموالهم وأعطوهم أسلحة يهلك بها بعضهم بعضاً من أجل الدنيا.

ولذلك الكفار لا يعبأون بمساجد المسلمين ما دامت لا أعمال فيها، ولا يبالون بعلوم المسلمين ما داموا لا يعملون بها، ولا يهتمون بعبادة المسلمين ما دامت لا روح فيها.

إنما همهم كيف يحولون بين المسلمين وبين الدعوة إلى الله، وكسر مفتاح الدين الذي يفتح الله به القلوب والبلدان.

ولذلك اجتهد الأعداء في تكوين بيئة استثمار الأموال، وبيئة الشهوات، في كل مكان، وفي كل مدينة، وفي كل قرية، وفي كل شارع، وفي كل بيت، حتى يشغلوا الناس بالأموال والشهوات، ويستغنوا ويلهوا بها عن الإيمان والأعمال الصالحة.

وقد فعلوا ذلك، وصار واقعاً يشهده الطير والحيوان والإنسان، وتغير فكر كثير من المسلمين، ثم تغيرت عواطفهم، ثم تغيرت أعمالهم، ثم تغيرت طريقة حياتهم، وصار أئمتهم اليهود والنصارى لا الأنبياء والصالحين، يسيرون خلفهم ولو كان إلى جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت