والثالث: قد نرى بعض الجبال منضوداً ساقاً فساقا فيشبه أن يكون ذلك لأن طينته قد ترتبت هكذا بأن كان ساق قد ارتكم أولاً ثم حدث بعده في مدة أخرى ساق آخر فارتكم وكان قد سال على كل ساق من خلاف جوهره فصار حائلاً بينه وبين الساق الآخر فلما تحجرت المادة عرض للحائل أن أنتثر عما بين الساقين.
هذا وتعقب ما ذكروه في سبب التكون بأنه لا يخفى أن اختصاص بعض من أجزاء الأرض بالصلابة وبعض آخر منها بالرخاوة مع استواء نسبة تلك الأجزاء كلها إلى الفلكيات التي زعموا أنها المعدات لها قطعاً للمجاورة والملاصقة الحاصلة بين الأجزاء الرخوة والصلبة يستدعي سبباً مخصصاً وعند هذا الاستدعاء يقف العقل ويحيل ذلك الاختصاص على سبب من خارج هو الفاعل المختار جل شأنه فليت شعري لم لم يفعل ذلك أولاً حذفاً للمؤنة.
نعم لا يبعد أن يكون ذلك من أسباب تكونها بإرادة الله تعالى عند من يقول من المليين وغيرهم بالوسائط لا عند الأشاعرة إذ الكل عندهم مستند إليه سبحانه ابتداء فلا يتصور واسطة حقيقة على رأيهم وما ذكر من الأسباب أمور لا تفيد إلا ظناً ضعيفاً.
وحديث رؤية أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف كذلك أيضاً فإنا كثيراً ما نرى ذلك في مواضع المطر.
وقد أخبرني من أثق به أنه شاهد ضفادع وقعت مع المطر ، على أن ذلك لا يتم على تقدير أن يكون المكشوف من الأرض قد انكشف في مبدأ الفطرة ولم يكن مغموراً بالماء ثم انكشف ، وهو مما ذهب إليه بعض محققي الفلاسفة أيضاً.
واعترضوا على القائلين بأن الانكشاف قد حصل بعد بأن أقوى أدلته أن حضيض الشمس في جانب الجنوب فقرب الشمس إلى الأرض هناك أكثر من جانب الشمال بقدر ثخن المتمم من ممثلها فتشتد بذلك الحرارة هناك فانجذب الماء من الشمال انعكس الأمر.
ويرد عليه أنه لوكان كذلك لكان الربع الشمالي الآخر أيضاً مكشوفاً إذ لا فرق بين الربعين في ذلك وفي التزام ذلك بعد على أنه لم يلتزمه أحد.