فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236536 من 466147

كلَ من ذلك على هذا النمط الرائِق والأسلوب اللائق لا بد له من مكوّن قادرٍ حكيم يفعل ما يشاء ويختار ما يريد لا معقِّبَ لحكمه وهو الحميد المجيد.

{وَفِى الأرض قِطَعٌ}

جملةٌ مستأنفة مشتملةٌ على طائفة أخرى من الآيات أي بقاعٌ كثيرةٌ مختلفة في الأوصاف فمن طيِّبة إلى سَبْخة وكريمة إلى زهيدة وصُلبة إلى رِخْوة إلى غير ذلك {متجاورات} أي متلاصقاتٌ وفي بعض المصاحف (قطعاً متجاوراتٍ) أي جعل في الأرض قطعاً {وجنات مّنْ أعناب} أي بساتينُ كثيرة منها {وَزَرْعٌ} من كل نوع من أنواع الحبوبِ ، وإفرادُه لمراعاة أصله ، ولعل تقديمَ ذكرِ الجنات عليه مع كونه عمودَ المعاشِ لظهور حالها في اختلافها ومبايَنتِها لسائرها ورسوخ ذلك فيها ، وتأخيرُ قوله تعالى: {وَنَخِيلٌ} لئلا يقعَ بينها وبين صفتها وهي قوله تعالى: {صنوان وَغَيْرُ صنوان} فاصلة ، والصنوان جمع صِنْو كقِنوان وقِنْو وهي النخلةُ التي لها رأسان وأصلُها واحدٌ وقرئ بضم الصاد على لغة بني تميم وقيس ، وقرئ جناتٍ بالنصب عطفاً على زوجين وبالجر على كل الثمرات ، فلعل عدمَ نظمِ قوله تعالى: {وَفِى الأرض قِطَعٌ متجاورات} في هذا السلكِ مع أن اختصاصَ كل من تلك القِطع بما لها من الأحوال والصفات بمحض جعْل الخالقِ الحكيم جلت قدرتُه حين مد الأرضَ ودحاها للإيماء إلى كون تلك الأحوال صفاتٍ راسخةً لتلك القطع ، وقرئ وزرعٍ ونخيلٍ بالجر عطفاً على أعناب أو جناتٍ {يسقى} أي ما ذكر من القِطع والجنات والزرع والنخيل ، وقرئ بالتأنيث مراعاةً للّفظ والأول أوفقُ بمقام بيان اتحادِ الكل في حالة السقْي {بِمَاء واحد} لا اختلاف في طبعه سواءٌ كان السقيُ بماء الأمطار أو بماء الأنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت