وأما الوارد في سورة النمل فمثل ما في سورة الحجر، وحكم اسم الإشارة منسحب على ما أضيف إليه خبر اسم الإشارة وما عطف (عليه) ، وهو من عطف المفرادت أيضاً كآية الحجر، وكلا الآيتين مخالف لما ورد في سورة الرعد، فلما وقعت الإشارة في سورةتي الحجر والنمل إلى الضربين معاً تضمنت كل واحدة من السورتين مما به الاعتبار ذكر الضربين معاً، ولما اختصت الإشارة في سورة الرعد بالضرب الأول لم يقع إخبار بغير ذلك الضرب، وهذا يرفع كل إشكال فيما تقدم، ومما يزيد وضوحاً فيما تقدم أن سورة الحجر لما قدم فيها ذكر الكتاب قدم فيها من الضربين الضرب المعتبر من آيات اللوح المحفوظ، فقال تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر: 16) إلى قوله: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) (الحجر: 22) الآية، ثم بعد ذلك ذكر مما به الاعتبار من الضرب الثاني في قوله تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) (الحجر: 51) إلى قوله: (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الحجر: 84) ، فتأخر ما ورد في هذه السورة من هذا الضرب ليطابق تأخر ذكره في قوله: (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) . ولما تقدم في سورة النمل من الاسمين المضاف إليهما خبر اسم الإشارة القرآن وتأخر الكتاب فقال تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ) (النمل: 1) قوبل بتقديم الضرب المشار إليه أولاً، فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6) إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ) (النمل: 6 - 7) . وذكر