من القصة مجملا ما إذا اعتبر وفي بأتم ما يحصل المعتبر به على أعلى مقصود موف بخلاصة وذلك إلى قوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل: 14) ، ثم أتبع بقصة داود وسليمان وما استجر ذلك من قصة بلقيس وما تلاها ، ثم أعقب بعد بالضرب الآخر ، فقال تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (النمل: 60) إلى قوله: (بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ) (النمل: 66) . ولما لم يقع في سورة الرعد الضرب الأول - كما تقدم - لم يرد فيها من آي الاعتبار إلا ما هو منه ، ولم يقع في السورة غير ذلك ، فقد بان بحول الله ما اعتمد جواباً عن السؤال الثاني ، ووضح التناسب وجلالة النظم ، (ومع وضوحه لم أقف على من استقرأه من هذه السورة منا بينته ، ولا توقف فيه والحمد لله على ما ألهم إليه من ذلك) .