فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236440 من 466147

وقوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى قوله (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة: 164) ، وقوله: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الجاثية: 3) ، وقوله تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ) (الذاريات: 20 - 21) ، إلى ما يجاري هذه الآي مما يشير إلى دلائل الآفاق ودلائل الأنفس وما يرجع إلى ذلك من دلائل التوحيد والتذكير به ، فالربع الأول من القرآن أكثر ، ثم يليه في ذلك الربع الثاني ، كما يكثر التذكير في الثاني (بما ورد في المنهج الثاني) ، وإنما ذلك - والله أعلم - لأن الضرب الأول معقول ومستنده ضروري لأن مباديه حسية وبه اعتبر من انتهى إلى علم من الأوائل ممن كان في الفترات ، فمنهم المصيب والمخطيء ، وهو معتبر منصوب للعالم من لدن وجودهم إلى قيام الساعة ، لا يضطر فيه إلى نقل ناقل ولا الاعتبار به من حيث الدلائل يتنزل النظر في آيات الرسل وما جاؤوا به متحدين ، وتعرف الخارق للعادة من غيره ، فلهذا - والله أعلم - تقرر هذا الضرب مبدوءاً به في الترتيب الثابت عليه المصحف وأتبع بالضرب الآخر على مقتضى الاعتبار ،

فمن عرف الجائز والمستحيل أمكنة الاعتراف بالبدأة والعودة ، وإرسال الرسل ، والثواب والعقاب ، فيحصل العقل الجواز ويحصل التصديق بوقوع هذا الجائز من أخبار الرسل بالنظر في معجزاتهم ، فبدئ بالضرب الأول بمقتضى الترتيب كما بينا ، ولم يقع في الربع الأول من القرآن بسط اعتبار بالضرب الثاني بالإخباري ، إنما أمعن بذكره في الربع الثاني وبسط الأخبار عن القرون المهلكة والأمم السالفة مع أنبيائهم وما أعقبهم التكذيب وأخذ كل قرن من المكذبين بما أخذ به ، ولم ينقطع التنبيه والتحريك مع ذلك بما في الضرب الأول وما يرجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت