فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236423 من 466147

وسبحانه القائل: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57]

وأنت حين تفكر في خَلْق السماوات والأرض ستجده مسألة غايةً في الضخامة ؛ ويكفيك أن تتحيّر في مسألة خَلْقك وتكوينك ؛ وأنت مجرد فرد محدود بحيّز ، ولك عمر محدود ببداية ونهاية ، فما بَِالُك بخَلْق السماوات والأرض التي وُجِدَت من قَبْلك ، وستستمر من بعدك إلى أن تنشقَّ بأمر الله ، وتتكسر لحظتها النجوم .

ولابُدَّ أن خَلْق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، فالسماوات والأرض تشمل الكون كله .

وحين تُحدَّث عنها إياك أن تخلط فيها بوهمك ؛ أو بتخمينك ؛ لأن هذه مسألة لا تُدرك في المعامل ، ولا تستطيع أن تُجرِي تحليلات لمعرفة كيفية خَلْق السماوات والأرض .

ولذلك عليك أنْ تكتفي بمعرفة ما يطلبه منك مَنْ خلقها ؛ وماذا قال عنها ، وتذكر قول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ...} [الإسراء: 36]

وقد حجز الحق سبحانه عن العقول المتطفلة أمرين ؛ فلا داعي أن تُرهِق نفسك فيهما:

الأمر الأول: هو كيفية خَلْق الإنسان ؛ وهل كان قرداً في البداية ثم تطوَّر؟ تلك مسألة لا تخصُّك ، فلا تتدخل فيها بافتراضات تؤدي بك إلى الضلال .

والأمر الثاني: هو مسألة خَلْق السماوات والأرض فتقول: إن الأرض كانت جزءاً من الشمس ، ومثل هذا الكلام لا يستند إلى وقائع .

وتذكر قول الحق سبحانه: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ...} [الكهف: 51]

ولو كان الحق سبحانه قد أراد أن تعلم شيئاً عن تفاصيل هذين الأمرين لأشهد خلقهما لبعض من البشر ، لكنه سبحانه نفى هذا الإشهاد ؛ لذلك ستظل هذه المسألة لُغْزاً للأبد ؛ ولن تَحُلًّ أنت هذا اللُّغْز أبداً ؛ بل يحلُّه لك البلاغ عن الحقِّ الذي خلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت