فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235969 من 466147

وَقِيلَ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) يَعْنِي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْفَظُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُ الرَّسُولِ فِي قوله: (لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) [الرعد: 7] أَيْ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ يَحْفَظُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ هَذَا إِلَى جَمِيعِ الرُّسُلِ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) [الرعد: 7] أَيْ يَحْفَظُونَ الْهَادِيَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ.

وَقَوْلٌ رَابِعٌ - أَنَّ الْمُرَادَ.

بِالْآيَةِ السَّلَاطِينُ وَالْأُمَرَاءُ الَّذِينَ لَهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومن خلفهم

يَحْفَظُونَهُمْ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ السُّلْطَانُ الْمُتَحَرِّسُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، الْمُشْرِكُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نَفْيًا مَحْذُوفًا، تَقْدِيرُهُ: لَا يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَنْ جَعَلَ الْمُعَقِّبَاتِ الْحَرَسَ فَالْمَعْنَى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَلَى ظَنِّهِ وَزَعْمِهِ.

وَقِيلَ: سَوَاءٌ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فَلَهُ حُرَّاسٌ وَأَعْوَانٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى الْمَعَاصِي، وَيَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَنْجَعَ فِيهِ وَعْظٌ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَهَذَا لَا يَمْنَعُ الرَّبَّ مِنَ الْإِمْهَالِ إِلَى أَنْ يُحِقَّ الْعَذَابَ، وَهُوَ إِذَا غَيَّرَ هَذَا الْعَاصِي مَا بِنَفْسِهِ بِطُولِ الْإِصْرَارِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْعُقُوبَةِ، فَكَأَنَّهُ الَّذِي يُحِلُّ الْعُقُوبَةَ بِنَفْسِهِ، فَقَوْلُهُ: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أَيْ مِنَ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت