فإذا اجتمع النخل والكرم في أرض سمّيت جنّة بدلالة قوله: وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب [يس/ 34] وقوله: أو تكون لك جنة من نخيل وعنب [الإسراء/ 91] ، وهذا يقوّي قول من جرّ النخيل في قوله: (وجنات من أعناب وزرع ونخيل) ، لأنّه قد ثبت أنّ الجنّة تكون من الكرم والنخيل في الآيتين اللتين تلوناهما . والصّنوان فيما يذهب إليه أبو عبيدة ، صفة للنخيل قال: والمعنى أن يكون الأصل واحدا ، ثم يتشعب من الرءوس فيصير نخلا ويحملن . قال: وقال:
(وتسقى بماء واحد) ، إنما تشرب من أصل واحد ، ونفضل بعضها على بعض في الأكل وهو الثمر .
وأجاز غيره أن يكون الصنوان من صفة الجنّات ، قال أبو علي: فكأنّه يكون يراد به في المعنى ما في الجنات ، وإن جرى على لفظ الجنّات ، وعلى هذا يجوز أن يرفع ، وإن جرّت النخل ، لأنّ الجنات مرفوعة ، وهذا لم يحكه في قراءة السبعة .
وأما الكسرة التي في «صنوان» فليست التي كانت في صنو ، كما أن الكسرة التي في «قنو» ليست التي كانت في قنوان لأنّ تلك قد حذفت في التكسير ، وعاقبتها الكسرة التي يجلبها التكسير ، وكذلك الكسرة التي في هجان ، وأنت تريد الجمع ، ليست الكسرة التي كانت في الواحد ، ولكنّه مثل الكسرة في ظراف إذا جمعت عليه ظريفا ، وكذلك الضمّة التي في الفلك ، إذا أردت التكسير ، لا تكون الضمّة التي كانت في الواحد ، ولكن على حدّ أسد ، وأسد ، ووثن ووثن ، وكذلك الضمّة التي في آخر منصور على قول من قال: يا جار ، ليست التي كانت في قول من قال: يا جار .
وأمّا من ضمّ الصاد من صنوان ، فإنه جعله مثل: ذئب وذؤبان ، وربما تعاقب فعلان وفعلان ، على البناء الواحد نحو حشّ وحشّان وحشّان ، فكذلك: صنوان ، وأظنّ سيبويه قد حكى الضم فيه . والكسر فيه أكثر في الاستعمال .
[الرعد: 4]
اختلفوا في التاء والياء من قوله عزّ وجلّ: (تسقى بماء