وصِنْوان في اتفاق اللفظين واختلاف التقديران مما جاء على فِعْل وفِعْلان قولهم: قِنْو وقِنْوان ، وحِسْل1 وحِسْلان ، ورِئْد2 ورِئْدان ، وخِشْف3 وخِشْفان ، وسِيد4 وسِيدان. هذا هو الظاهر"85و"ومثله كِير الحداد وكِيرَان ، وشِيح5 وشِيحان ، وخِيط6 وخِيطان من النعام ، وخِرْص7 الرمح وخِرْصان ، وشِقْد8 وشِقْدان ، ونِسْوة ونِسْوان.
وأما"صَنْوان"بفتح الصاد فليس من أمثلة التكسير ؛ وإنما هو اسم للجمع بمنزلة الباقِر9 والجامِل والسامِر والدابِر. وعلى أن قطربًا لم يحكِ فتح الصاد ، وكذلك أبو حاتم في كتابه الذي نرويه عنه في القرآن ؛ فإن صح فتح الصاد من"صَنْوان"فهو على ما ذكرناه من كونه اسمًا للجمع ، لا مثالًا من أمثلة التكسير. ومثله مما جاء اسمًا مفردًا للجمع غير مكسر قولهم: السَّعْدَان والضَّمْرَان10.
ومن ذلك قراءة عيسى الثقفي وطلحة بن سليمان:"الْمَثْلَاتُ"11 ، وقرأ:"الْمُثْلَاتُ"يحيى بن وثاب ، وقراءة الناس: {الْمَثُلَاتُ} .
قال أبو الفتح: روينا عن أبي حاتم قال روى: زائدة12 عن الأعمش عن يحيى:"الْمَثْلَاتُ"بالفتح والإسكان. قال: وقال زائدة: وبما ثقَّل سليمان13 - يعني: الأعمش - يقول:"الْمَثُلَاتُ".
وأصل هذا كله"الْمَثُلَاتُ"بفتح الميم وضم الثاء ، يقال: أَمْثَلْتُ الرجل من صاحبه إِمْثَالًا ، واقصصْتُه منه إِقْصَاصًا بمعنى واحد ، والاسم المثال كالقِصَاص.
فأما من قرأ:"الْمَثُلَاتُ"فعلى أصله ، كالسَّمُرَات جمع سَمُرة ، والثمُرَات جمع ثَمُرَة14.
1 الحسل: ولد الضب حين يخرج من بيضته.
2 الرئد: ما لأن من الأغصان.
3 الخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد وأول مشيه.
4 السيد: الذئب.
5 الشيح: من معانيه برد يمنى.
6 الخيط: جماعة النعام.
7 خرص الرمح: سنانه.
8 الشقد: مفرد شقدة ؛ وهي حشيشة كثيرة الإهالة واللبن.
9 الباقر: جماعة البقر ، والجامل: القطيع من الإبل.
10الضمران: نبت من دق الشجر.
12 هو زائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي. عرض القراءة على الأعمش ، وعرض عليه الكسائي. وكان ثقة حجة كبيرًا صاحب مسند ، توفي بالروم غازيًا سنة 161. طبقات ابن الجزري: 1/ 288.
13 في ك: ثقل يعني الأعمش.
14 بضم الميم وفتحها.