قال الكلبي والسدي والمفسرون: هذا من قول بني بنيه له، قال مقاتل بن سليمان وغيره: معنى الضلال هاهنا الشقاء، يعنون شقاء الدنيا، وتلخيصه: إنك لفي شقائك القديم بما تكابد من الأحزان على يوسف، واحتج مقاتل بقوله: {إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 24] : يعنون لفي شقاء في دنيانا، وقال قتادة وابن إسحاق: في حبك ليوسف ما تنساه ولا تسلاه، وهذا كقول بنيه: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 8] ، وقد مضى الكلام فيه.
وقال الحسن: إنما قالوا له هذا لأنه كان عندهم أن يوسف قد مات، وكان في ولوعه بذكره ذاهبًا عن الصواب في أمره عندهم.
وروي عن قتادة أنه قال: قالوا كلمة غليظة لم يكن يجوز أن يقولوها لنبي الله - عليه السلام - .
96 -قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} : (أن) هاهنا لا موضع لها من الإعراب، وهي تزاد مع لمَّا توكيدًا على جهة الصلة، قال أبو بكر: دخولها لتوكيد مضي الفعل ولا موضع لها، وسقوطها للاستغناء عنها كقوله: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} [هود: 74] ، والمذهبان جميعًا موجودان في أشعار العرب.
وقال البصريون: موضع (أن) رفع بفعل مضمر تلخيصه: فلما ظهر أن جاء البشير، أي: ظهر مجيء البشير فأضمر الرافع.
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي ومقاتل: البشير هو يهوذا قال: أنا ذهبت بالقميص ملطخًا بالدم فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته، فألقاه على وجهه.
قال ابن عباس: ألقي القميص على وجه يعقوب فارتد بصيرًا، يريد: انجلى البياض وذهبت الظلمة.
وقال المفسرون: فعاد ورجع بصيرًا، ومعنى الارتداد: انقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها.
قال ابن الأنباري: وهذا من الأفعال المنسوبة إلى المفعولين كقولهم: طالت النخلة، والله أطالها.