الزاهدين ودلالة على الانقطاع إلى الله والاعتماد عليه عند نزول الشدائد وكشفا عن أحوال الخائبين وقبح طريق الكاذبين وابتلاء الخواص بأنواع المحن والفتن وكشف تلك المحن وعواقبها عن الاعزاز والاكرام وتبديل تلك الشدة بالراحة والبوس بالنعمت والعبودية بالملك وفيه ما يدل على سياسة الملوك في مماليكهم وحفظ رعاياتهم وغير ذلك وقال الأستاذ احسن القصص لانا نحن نقص عليك احسن القصص لخلوه عن الأمر والنهي الذي سماعه يوجب اشغال القلب وقيل احسن القصص لأنه غير مخلوق وقيل لا فيها ذكر الحبيب والمحبوب ولما كان يوسف بتلك المثابة التي ذكرتها وانه كان مرآة حسن الحق وان حسنه تاثير معادن حسن الأزل يخضع له الحدثان لما عليه من كسوة جمال الرحمن أخبر عن رؤياه وما راى فيها بقوله
قوله تعالى {مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} بين الله سبحانه محل امتحانه بان لم ينج منه أحد حتى الأنبياء لئلا يامن من مكره فان كيده متين وهم في ذلك ما بلغوا مقام النبوة ولكن عجبت من شان قهر الله سبحانه كيف عير فطرة المعروفين في ديوان الأزل بالولاية والرسالة يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد وذلك منه تعالى عذر للمذنبين جميعا وبين ان مكان الصدق يخطر عليه افات النفس والحسد والخدعة بقوله لا تامنا على يوسف وانا له لناصحون وهم كانوا يعرفون موضع الخطا في نفوسهم من اضمار ايذاء يوسف سبحان من حجبهم من نفسه فكدر عليهم مشارب الصفاء والمودة وحجبهم عن العلم بفراسة أبيهم حيث عرفه الله مكائد نفوسهم قال بعضهم لم يكن يا منهم عليه لما كان يرى من فراسة النبوة في شواهدهم من اضما رالحسد والبغضاء.