البلاغة:
استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه ، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من اللّه.
الفوائد:
روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف"مسنا وأهلنا الضر"وتضرعوا إليه ارفضت عيناه وقيل أدوا إليه كتاب يعقوب إليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض:
من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه إلى عزيز مصر ، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء ، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه اللّه وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام.
فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره ، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لإثباته.
[سورة يوسف (12) : الآيات 93 إلى 101]
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (96) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ (97)