اللقطة الأولى: هي الإرسال بالآيات إلى فرعون .
واللقطة الثانية: هي خاتمة فرعون لا مع موسى عليه السلام ، ولكن مع الحق سبحانه يوم القيامة ، يقول تعالى:
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار وَبِئْسَ الورد المورود * وَأُتْبِعُواْ فِي هذه لَعْنَةً وَيَوْمَ القيامة بِئْسَ الرفد المرفود} [هود] .
وكان لشعيب عليه السلام مهمة تثبيت قلب موسى عليه السلام من الهلع ، حين أعلن له أنه خائف من أن يقتله قوم فرعون لأنه قتل رجلاً منهم ، فقال له شعيب عليه السلام ما ذكره الحق سبحانه في قوله:
{نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} [القصص: 25] .
وهكذا ثبَّته وهيَّأ له حياة يعيش فيها آمناً لمدة ثماني حجج أو أن يتمها عشر حجج ، مصداقاً لقول الحق سبحانه:
{قَالَ إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: 2728] .
وهكذا باشر شعيب عليه السلام مهمة في قصة موسى عليه السلام .
ومن هذا ومن ذلك يعطينا الحق سبحانه الدرس بأن الفطرة السليمة لها تقنينات قد تلتقي مع قانون السماء ؛ لأن الحق سبحانه لا يمنع عقول البشر أن تصل إلى الحقيقة ، لكن العقول قد تصل إلى الحقيقة بعد مرارة من التجربة ، مثلما قنَّن الحق سبحانه الطلاق في الإسلام ، ثم أخذت به بلاد أخرى غير مسلمة بعد أن عانت مُرَّ المعاناة .
ومثلما حرَّم الحق سبحانه الخمر ، ثم أثبت العلم مضارها على الصحة ، فهل كنا مطالبين بأن نؤجل حكم الله تعالى إلى أن يهتدي العقل إلى تلك النتائج؟