فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222803 من 466147

ناداهم عليه السلام نداء المودة والرغبة في نفعهم فقال: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ) أي أعطوهما لأصحابهما وافيين غير منقوصين، (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) أي لَا تنقصوهم حقوقهم فإن نقص الحقوق ظلم في ذاته، وهنا انتقال من الخاص إلى العام، فالنهي عن نقص المكيال والميزان نهي عن نقص في الكيل والوزن، أما النهي عن بخس الناس أشياءهم نهي عن كل معاملة فيها أكل مال الغير بالباطل، كالربا والغش والتدليس والخيانة والرشوة والسرقة والاغتصاب وغير ذلك من نقص لأموال الناس وأكل لها بالباطل.

وإن التعامل الآثم واستحلال أخذ الأموال بالباطل، وسيادة الفسوق في المعاملات يؤدي إلى التناحر وتقطيع أواصر المجتمع، ولذا قال معقبا:(وَلا تَعْثَوْا

فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)والعثو تنقيص الحقوق واغتصابها، وكل معاملة فاسدة، وقوله تعالى: (مُفْسِدِينَ) حال من (الواو) والمعنى أنكم في حال هذه المعاملات الفاسقة تكونون قد تلبس بكم الإفساد لأنه مترتب عليها لَا محالة. ثم يقول لهم إن الكسب الحلال الذي يعود لكم من التجارة الرابحة هو أثمن وأبقى فيقول:

(بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ(86)

أي البقية القليلة الحلال التي تفضل لكم من متاجركم ومعاملاتكم هي خير لكم وأثمن لأرزاقكم وأكثر وفرا (إِن كنتُم مُّؤْمِنِينَ) ، فإن الإيمان يولد القناعة ويقطع الطمع، ومصارع الرجال تحت بروق المطامع، ولذا قال: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) حفيظ يحفظهم من غضب اللَّه وظلمهم أنفسهم.

هذه دعوة شعيب تنزيه للنفس عن الشرك وتنزيه من البخس والظلم والطمع فماذا كانت إجابة قومه؟!

(قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ(87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت