- (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ بِلَفْظِهِ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) هَذَا الْجَزَاءُ الْأَوَّلُ لِلْأَمْرِ قَبْلَهُ ، وَالسَّمَاءُ هُنَا الْمَطَرُ أَوِ السَّحَابُ الْمُمْطِرُ ، وَإِرْسَالُهُ إِمْطَارُهُ ، وَالْمِدْرَارُ الْكَثِيرُ الدُّرُورِ ، وَأَصْلُهُ كَثْرَةُ دَرِّ اللَّبَنِ ، يُقَالُ: دَرَّتِ الشَّاةُ تَدَرْدُرًا وَدُرُورًا فَهِيَ دَارٌّ (بِغَيْرِ هَاءٍ) . أَيْ كَثُرَ فَيْضُ لَبَنِهَا ، وَلَعَلَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ بِهِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْكَثْرَةِ النَّافِعَةِ ; فَإِنَّ بَعْضَهُ قَدْ يَكُونُ ضَارًّا وَقَدْ يَكُونُ عَذَابًا ، وَكَانَتْ بِلَادُهُمُ الْأَحْقَافُ (جَمْعُ حِقْفٍ وَهُوَ الرَّمْلُ الْمَائِلُ) شَدِيدَةَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَطَرِ لِزَرْعِهَا وَشَجَرِهَا ؛ لِأَنَّ الرَّمْلَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْجَفَافُ إِذَا قَلَّ الْمَطَرُ ، وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ اللهَ أَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ الثَّلَاثَ سِنِينَ فَأَجْدَبَتْ بِلَادُهُمْ وَقَحَطَتْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ، وَلَكِنْ يَدُلُّ