أي: فوضت أمري إلى اللَّه، أو وكلت في جميع عملي إليه، أو وثقت به واعتمدت عليه فيما توعدونني من الهلاك، أو توكلت عليه في دفع ما أوعدتموني ربي وربكم، أي: كيف توعدونني بآلهتكم التي تعبدون، ولا تخافون الذي تعلمون أنه هو ربي وربكم؟! وهو كما قال إبراهيم: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) : يميتها متى شاء.
وقوله: (آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) أي: في ملكه وسلطانه، يقال: فلان آخذ بحلقوم فلان، وفلان في قبضة فلان ليس أنه في قبضته بنفسه أو آخذ بحلقوم فلان، ولكن يراد أنه في سلطانه وفي ملكه وفي قبضته.
(إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: على الذي أمرني ربي ودعاني إليه، أو يكون قوله: (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: أن الذي أمرني ربي ودعاني إليه هو صراط مستقيم؛ كقوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) .
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الاعتراء هو الأخذ، يقال: اعترته الحمى أي أخذته.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الاعتراء هو الإصابة، بقول: إلا اعتراك: أصابك، يقال: أعتريت: أصبت، وهو ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ(57)
يحتمل على الإضمار أي: فإن تولوا عن إجابتك وطاعتك فقل قد أبلغتكم رسالات ربي؛ لأن قوله: (تَوَلَّوْا) إنما هو خبر.