فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220697 من 466147

وقد فاتهم أولا: أن ثبوت التأثير سواء كان ماديا أو غير مادى في غيره تعالى ضروري لا سبيل إلى إنكاره، وقد أسند تعالى في كلامه التأثير بجميع أنواعه إلى غيره، ونفى التأثير عن غيره تعالى مطلقا يستلزم إبطال قانون العلية والمعلولية العام الذي هو الركن في جميع أدلة التوحيد، وفيه هدم بنيان التوحيد.

نعم المنفى من التأثير عن غيره تعالى هو الاستقلال في التأثير ولا كلام لاحد فيه، وأما نفى مطلق التأثير ففيه إنكار بديهة العقل والخروج عن الفطرة الإنسانية.

ومن يستشفع بأهل الشفاعة الذين ذكرهم الله في مثل قوله: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف: 86 وقوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء: 28.

أو يسأل الله بجاههم ويقسمه بحقهم الذي جعله لهم عليه بمثل قوله مطلقا: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) الصافات: 173 وقوله: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) المؤمن: 51.

أو يعظمهم ويظهر حبهم بزيارة قبورهم وتقبيلها والتبرك بتربتهم بما أنهم آيات الله وشعائره تمسكا بمثل قوله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) الحج: 32، وآية القربى وغير ذلك من كتاب وسنة.

فهو في جميع ذلك يبتغى بهم إلى الله الوسيلة وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) المائدة: 35 فشرع به ابتغاء الوسيلة، وجعلهم بما شرع من حبهم وتعزيرهم وتعظيمهم وسائل إليه، ولا معنى لايجاب حب شيء وتعظيمه وتحريم آثار ذلك فلا مانع من التقرب إلى الله بحبهم وتعظيم أمرهم وما لذلك من الاثار إذا كان على وجه التوسل والاستشفاع من غير أن يعطوا استقلال التأثير والعبادة البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت