توكله ويعلم أن كل من كان من أهله مؤمناً فإنه يخلص من الغرق لا محالة. ولما لم يصبر إلى تبين الحال توجه إليه العتاب على ترك الأولى فلذلك تنبه ورجع إلى الله قائلاً {رب إني أعوذ بك أن أسألك} فيما يستقبل من الزمان {ما ليس لي به علم} تأدباً بآدابك واتعاظاً بعظتك. {وألا تغفر لي} ما فرط مني من الخطأ في باب الاجتهاد، أو من قلة الصبر على ما يجب عليه الصبر، وهذا التضرع مثل تضرع أبيه وأبينا آدم في قوله:
{ربنا ظلمنا} [الأعراف: 23] الآية. فلذلك عفى عنه.