وكلمة {وأخبتوا} أي: خضعوا خشية لله تعالى ، فهم لا يؤدون فروض الإيمان لمجرد رغبتهم في ألاَّ يعاقبهم الله ، لا بل يؤدون فروض الإيمان والعمل الصالح خشية لله .
وأصل الكلمة من"الخبت"وهي الأرض السهلة المطمئنة المتواضعة ، وكذلك الخبت في الإيمان .
ويصف الحق سبحانه أهل الإيمان المخبتين بأنهم:
{أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هود: 23] .
أي: الملازمون لها ، وخلودهم في الجنة يعني أنهم يقيمون في النعيم أبداً ، ونعيم الجنة مقيم ودائم ، على عكس نعيم الدنيا الذي قد يفوته الإنسان بالموت ، أو يفوت النعيم الإنسان بالسلب ؛ لأن الإنسان في الدنيا عرضة للأغيار ، أما في الآخرة ، فأهل الإيمان أصحاب العمل الصالح المخبتون لربهم ، فهم أهل النعيم المقيم أبداً .
وهكذا عرض الحق سبحانه حال الفريقين: الفريق الذي ظلم نفسه بافتراء الكذب وعلى الله ، وصدوا عن سبيل الله ، وابتغوا الأمر عوجاً ، هؤلاء لن يُعجزوا الله ، وليس لهم أولياء يحمونهم من العذاب المضاعف .
وهم الذين خسروا أنفسهم ، ولن يجدوا عوناً من الآلهة التي عبدوها من دون الله ، ولا شيء بقادر على أن يفصل بينهم وبين العذاب ، وهم الأخسرون .
أما الفريق الثاني فهم الذين آمنوا وعملوا الصالحة بخشوع وخشية ومحبة لله سبحانه وتعالى ، وهم أصحاب الجنة الخالدون فيها .
إذن: فلكل فريق مسلكه وغايته .
لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم}
والفريقان هما من تحدثنا عنهما من قبل .
وكلمة"الفريق"تعني: جماعة يلتقون عند غاية وهدف واحد ، مثلما نقول: فريق كرة القدم أو غيره من الفرق ، فهي جماعات ، كل جماعة منها لها هدف يجمعها .
ونحن نجد الحق سبحانه وتعالى يقول:
{فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير} [الشورى: 7] .