(مِنَ الْأَحْزابِ) يَعْنِي مِنَ الْمِلَلِ كُلِّهَا، عَنْ قَتَادَةَ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (الْأَحْزابِ) أَهْلُ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، لِأَنَّهُمْ يَتَحَازَبُونَ.
وَقِيلَ: قُرَيْشٌ وَحُلَفَاؤُهُمْ.
(فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) أَيْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنْشَدَ حَسَّانُ:
أُورِدْتُمُوهَا حِيَاضَ الْمَوْتِ ضاحية ... فالنار موعدها والموت لاقيها
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُونُسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ.
(وَيَقُولُ الْأَشْهادُ)
يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الْحَفَظَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ سُفْيَانُ سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنِ (الْأَشْهادُ) فَقَالَ: الْمَلَائِكَةُ.
الضَّحَّاكُ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ: (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) [النساء: 41] .
وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا الرِّسَالَاتِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعَ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ قَالَ: (وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ) .
(أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) أَيْ بُعْدُهُ وَسَخَطُهُ وَإِبْعَادُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ عَلَى الذين وضعوا العبادة في غير موضعها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا)
أَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذُلٍ وَأَرْذُلٌ جَمْعُ رَذْلٍ، مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ.
وَقِيلَ: وَالْأَرَاذِلُ جَمْعُ الْأَرْذَلِ، كَأَسَاوِدَ جَمْعُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْحَيَّاتِ.
وَالرَّذْلُ النَّذْلُ، أَرَادُوا اتَّبَعَكَ أَخِسَّاؤُنَا وَسَقَطُنَا وَسَفِلَتُنَا.