وَمِنْ مَبَاحِثِ اللُّغَةِ فِي الْآيَةِ أَنَّ كَلِمَةَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّعِ ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّهَا رَجَاءٌ وَطَمَعٌ وَشَكٌّ . وَقَالُوا: إِنَّهَا مِنَ اللهِ - تَعَالَى - لِلْقَطْعِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: (وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَفْلَحُونَ) وَقَالَ شَيْخُنَا إِنَّهَا لِلْإِعْدَادِ وَالتَّهْيِئَةِ ; أَيْ لِيُعِدَّكُمْ وَيُؤَهِّلَكُمْ لِلْفَلَاحِ بِالتَّقْوَى ، وَحَقَّقْنَا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِإِطْمَاعِ الْمُخَاطَبِ وَإِحْدَاثِ الرَّجَاءِ عِنْدَهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سِيبَوَيْهِ . وَحَصَرَ ابْنُ هِشَامٍ مَعَانِيَهَا فِي ثَلَاثٍ: 1 - التَّوَقُّعِ: وَهُوَ تَرَجِّي الْمَحْبُوبِ ، وَالْإِشْفَاقُ مِنَ الْمَكْرُوهِ . 2 - التَّعْلِيلِ: قَالَ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ - تَعَالَى - فِي فِرْعَوْنَ: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (20: 44) 3 - الِاسْتِفْهَامِ: وَأَسْنَدَهُ إِلَى الْكُوفِيِّينَ (أَقُولُ) : وَإِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِفْهَامِ يَدْخُلُ فِيهِ أَنْوَاعُهُ كَاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِ الْمُرَادِ بِهِ النَّهْيُ أَوِ النَّفْيُ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَنَا .
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)