فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218268 من 466147

ويحتمل عندي على بعد أن يراد بما كانوا يعملون هو ما استمروا عليه من إرادة الحياة الدنيا وهو غير ما صنعوه من الأعمال التي نسب إليها الحبوط وإطلاق مثل ذلك على الإرادة مما لا بأس به لأنها من أعمال القلب ، ووجه الإتيان بكان فيه موافقته لما أشار هو إليه ، وفي الجملة تصريح باستمرار بطلان تلك الإرادة وشرح حالها بعد شرح حال المريد وشرح أعماله أراد بها الحياة الدنيا وزينتها ، وأياً مّا كان فالظاهر أن {باطل} خبر مقدم و {إِلَيْكَ مَا كَانُواْ} هو المبتدأ ، وجوز في"البحر"كون {باطل} خبراً بعد خبر ، و {فِى مَا} مرتفعة به على الفاعلية ، وقرئ وبطل بصيغة الفعل أي ظهر بطلانه حيث علم هناك أن ذاك وما يستتبعه من الحظوظ الدنيوية مما لا طائل تحته أو انقطع أثره الدنيوي فبطل مطلقاً ، وقرأ أبي.

وابن مسعود وباطلاً بالنصب ونسب ذلك إلى عاصم وخرجه صاحب اللوامح على أن {مَا} سيف خطيب وباطل مفعول ليعلمون وفيه تقديم معمول {كَانَ} وفيه كتقديم الخبر خلاف ، والأصح الجواز لظاهر قوله تعالى: {أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] ومن منع تأول ، وجوز أن يكون منصوباً بيعملون و {مَا} إبهامية صفة له أي باطلاً أي باطل ، ونظير ذلك حديث ما على قصره ولأمر ما جدع قصير أنفه ، وأن يكون مصدراً بوزن فاعل ، وهو منصوب بفعل مقدر ، و {مَا} اسم موصول فاعله أي بطل بطلاناً الذي كانوا يعملونه ، ونظيره خارجاً في قول الفرزدق:

ألم ترني عاهدت ربي وأنني...

لبين رتاج قائماً ومقام

عليّ حلفة لا أشتم الدهر مسلما...

ولا (خارجاً) من في زور كلام

فإنه أراد ولا يخرج من في زور كلام خروجاً ، وفي ذلك على ما في"البحر"إعمال المصدر الذي هو بدل من الفعل في غير الاستفهام والأمر هذا ، والظاهر أن الآية في مطلق الكفرة الذين يعملون البر لا على الوجه الذي ينبغي ، وأخرج ابن جرير.

وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت