الأماكن في الأصلاب والأرحام، ولا يخفى بعده والأصلاب معنى المُسْتَقرّ والأرحام معنى
المستودع، وإنما جعل كَذَلكَ؛ إذ النطفة بالنسبة إلَى الأصلاب في حيزها الطبيعي، وأما بالنسبة
إلى الأرحام فهي مودعة فيها، وحمل كلام المصنف عَلَى عكس ذلك ليس بمناسب.
قوله: (أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالْفعْل) عطف عَلَى الأماكن والمساكن
بمعنى الأماكن وإن كان بَيْنَهُمَا فرق بالعموم والخصوص وإن المساكن معنى مستقرها فقط
بخلاف الأماكن فإن الْمُرَاد بها هنا شامل للمُسْتَقرّ والمستودع والجمع هنا مع أن المُسْتَقرّ
مفرد لكونه جنسًا وكذا الْكَلَام في جمع الأماكن.
قوله: (ومودعها) عطف عَلَى مساكنها أَشَارَ إلَى أن المستودع بمعنى المودع وليس
السين للطلب.
قوله: (من المواد والمقار حين كانت بعد بالْقُوَّة) بيان له، والْمُرَاد بها التراب والأغذية
والمقار جمع مقر عطف تفسير للمواد فجعل المُسْتَقرّ والمستودع اسم مكان وجوز أن يكونا
مصدرين وأن يكون المستودع اسم مَفْعُول لكون فعله متعديًا، ولا يخفى أنهما لا يناسبان
هذا المقام، وأما في سورة الأنعام فذكر المصنف هناك الاحتمالات الثلاثة سلامة الْمَعْنَى في
كل احتمال هناك دون هنا.
قوله: (كل واحد من الدواب وأحوالها) أي التَّنْوين عوض عن الْمُضَاف إليه ولوضوح
القرينة حذف الْمُضَاف إليه وأحوالها رزقها ومستقرها ومستودعها.
قوله: (مذكور في اللوح المحفوظ) بيان للمتعلق وقدر فعلًا خاصًا لكونه أفيد ولقيام
القرينة عليه لا ينافي كون الظَّرْف مُسْتَقرّ، أو أَشَارَ إلَى أن الْكتَاب اللوح المحفوظ. قال الطيبي:
هو كالتتميم بمعنى وجوب تكفل الرزق كمن أقر شَيْئًا في ذمته ثم كتب عليه صكًا نقله
مَوْلَانَا سعدي هذا إنما يتم إذا كان الصك في حفظ المقر له.
قوله:(كأنه أريد بالآية بيان كونه عالمًا بالمعلومات كلها وبما بعدها بيان كونه تعالى
قادرًا على الممكنات بأسرها)الأولى عالمًا بالأشياء كلها والْمَذْكُور في الآية علمه
تَعَالَى ببعض الأشياء لكنه فهم منه كونه عالمًا بالأشياء كلها؛ إذ الأشياء لا تخلو عن كونها غائبأ
وشاهدًا فلما علم من الآية كونه عالمًا ببعض الخفيات والجهريات علم بطَريق الدلالة كونه
عالمًا بسائر الأشياء، ولذا قال فإنه أريد بصيغَة التشبيه والظن وكذا الْكَلَام في كون ما بعدها
وهو قَوْلُه تَعَالَى (وهو الذي خلق السَّمَاوَات) الآية. بيان كونه تَعَالَى قادرًا عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالمًا بالمعلومات كلها وبما بعدها الخ. فيكون هذا جملة
مبينة مقررة لما أفاده قوله عز وجل (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) كما أن قوله
تَعَالَى: (وهو عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) بيان كونه قادرًا عَلَى الممكنات بأسرها. فالآيتان
متناظرتان في معنى البيان. قال الطيبي: قوله: ( [كُلٌّ] فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [كالتتميم] لمعنى
وجوب تكفل الرزق كمن أقر بشيء في ذمته ثم كتب عليه صكًا.