فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217794 من 466147

لوعده كالتكفل تفضلًا لا وجوبًا؛ إذ لا وجوب عَلَى اللَّه تَعَالَى عند أهل السنة كما زعم

المعتزلة في بعض الأشياء الوجوب عليه تَعَالَى ولما دل كلمة عَلَى الوجوب تصدي

الْمُصَنّف لتوجيهه فقال: وإنَّمَا أتى بلفظة الوجوب الخ. أي كلمة عَلَى مثل هذا مُسْتَعَار لتحقيق

وصول الرزق اسْتعَارَة تبعية والجامع بينه وبين الوجوب المدلول للفظة عَلَى عدم التخلف

فكما أن الواجب يلزم إيقاعه ولا مجال لعدم حصوله كَذَلكَ وصول الرزق إلَى الدابة لا

يتخلف بمقتضى وعده فكأنه يلزم عليه تَعَالَى إيصاله إلَى الحيوان والشكر الإحسان.

قوله: (وحملًا عَلَى التوكل فيه) هذا إشَارَة إلَى فَائدَة ثانية للتعبير بلفظة الوجوب

مترتبة عَلَى الفَائدَة الأولى فإنه إذا عرف العباد بأن الرزق كالواجب عليه تَعَالَى يزداد توكله

واعتناؤه بوصول ما قسم له من الرزق فلا يتعب نفسه في طلبه بل يجمل فيه كما ورد في

الْحَديث:"فاتَّقُوا اللَّهَ [وأجملوا] في الطلب"من الإجمال أو من الجمال فعلم أن فَائدَة التَّعْبير

بلفظة الوجوب بالنظر إلَى الْإنْسَان لا بكل الحيوان لكن التَّعْبير بالعموم فيه مزيد الحث

والترغيب إلَى التوكل فيه بل في غيره عَلَى الله تَعَالَى.

قوله: (أماكنها) جمع مكان، والْمُرَاد به مَوْضع قرارها والمكان عند المتكلم البعد

المفروض وهو أمر موهوم يشغله الجسم ويملأه عَلَى سبيل التوهم وهو الخلاء سيشير إليه

المص وحمل كلام المصنف عليه مشكل بل الظَّاهر أنه أطلق المكان عَلَى ما يمنع النزول

والسقوط وكون ذلك مكانًا اصْطلَاح العوام صرح به [شارح] المواقف.

قوله: (في الحياة والممات أو الأصلاب والأرحام) وهو المروي عن ابْن عَبَّاسٍ رضي

الله عنهما مستقرها مأواها في الْأَرْض ومستودعها المحل الذي تدفن فيه وسمي مستودعًا

لأنها بلا اختيار كما قيل. فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالضَّمير الراجع إلَى الدابة نوع الْإنْسَان بطَريق

الاسْتخْدَام فيكون مثل قوله تعالى:(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ

وَمُسْتَوْدَعٌ)الآية. وكذا الْكَلَام في قوله أو الأصلاب والأرحام؛ إذ ظاهره أنه

مختص بالْإنْسَان لكن كلام مَوْلَانَا أبي السعود وما يجري [مجراها] من البيض ونحوه بعد

قوله: محل قرارها في الأصلاب وموضعها في الأرحام صريح في العموم ويمكن حمل كلام

المص عليه ثم الْمُتَبَادَر أن الْإنْسَان يتولد من نطفة الأب فقط وهذا مرجوح والراجح

الصحيح تولده من نطفتين ويمكن توجيه كلامه بأن هذا باعْتبَار عمدة الجزأين. والتوضيح قد

سبق في سورة الأنعام. قيل قوله: والأصلاب والأرحام يجوز جره ونصبه يعني إن عطف عَلَى

الحياة فمجرور وإن عطف عَلَى الأماكن فمنصوب وهذا هُوَ الظَّاهر؛ إذ الأول يقتضي كون

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

بقوله، وإنما أتى إلَى آخره. وفي الكَشَّاف هُوَ تفضل إلا أنه لما ضمن أن يتفضل به عليهم رجع

بالتفضل واجبًا كنذور العباد. قال الإمام: وجب عَلَى الله الرزق بحسب الوعد والفصل والإحسان

فلا يكون كالنذور. فعلى قول صاحب الكَشَّاف كلمة عَلَى حَقيقَة في معنى الوجوب وعلى قول

الإمام والمص رحمهما اللَّه مجاز مستعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت