فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215794 من 466147

أحبتي الكرام! هذه سورة هود مجملةً، ولنا معها موقفان اثنان، أولهما الذي أشرت إليه في تلك الآيات الأربعة المتوالية في أواخر سورة هود وكأنها منهج، وباعتبارنا مستضعفين في هذه الأيام لا نملك غير الكلمة نضرع بها إلى الله تعالى بالنصرة وطلب العزة وهَلَكة العدو، فنحن أشبه ما نكون في حالة استضعاف، نعم الناس مستعدون للجهاد ولكن ممنوعون من ذلك، فصحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم في أواخر العهد المكي كانوا يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم في الجهاد في مواجهة الكافرين، فيقول لهم: لم أؤمر بذلك بعد [4] ، فكان لهم العذر، وكان للنبي العذر صلى الله عليه وسلم، ولعل لنا العذر الآن وليس لمن يمنعنا عذر، الله أعلم بحاله، لكن الحال يشبه الحال، فلنا أن نتمثل هذه الآيات في مثل هذه الأحوال، هذا هو الذي نستطيعه، هذا هو الذي في أيدينا"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ" [هود: 112] استقيموا على أمر الله تعالى، ولك أن تعجب معي أخي الحبيب حينما تقرأ قول الله تعالى"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا" [هود: 112] أمرٌ بالاستقامة ونهيٌ عن الطغيان، أي طغيان في الاستقامة؟ كان يُنتظر أن يقال في غير القرآن فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تتهاونوا، ولا تهنوا، ولا تتكاسلوا، ولا تتراجعوا، ولا تتمنعوا، إنما ولا تطغوا؟! يقول المفسرون: نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام عن أن يطغوا في الاستقامة بمعنى أن يبالغوا فيها، فلو استقاموا على الصلاة وعلى الصيام وغير ذلك من أعمال لا يزيدوا فيها زيادةً تشغلهم، زيادةً ترهقهم، زيادةً تقطع أنفاسهم وأعمالهم قبل بلوغ المقصد، وهذا هو ما يعرف بالبدع [5] ، وهذا يشير إلى الهمة العالية التي رآها الله في الأصحاب الكرام، أن عندهم من القوة ما قد يدفعهم في الاستقامة إلى أن يزيدوا على ما أمر الله، سيفعلون ما أُمروا من قبل الله وأكثر من ذلك، فضبط الله سرعتهم وهمتهم، ولا تطغوا، أرى أن الأمر لو توجه إلينا في هذه الأيام لن يُقال لنا هذا، فالهمة فاترةٌ باردةٌ جدّاً، فبعض المسلمين يرون أن هؤلاء المستضعفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت