وللقائلِ أن يقول نسبه إليه على الاستعمال، كما قال اللَّه - جلَّ وعزَّ - (أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) ، فنسبهم إليه على قولهم، واللَّهُ لا شريك له، ولكن الأجودَ في التفسير أن يكون: إنه ليس من أهلك الذين وَعَدْتكَ أن أنَجِّيَهُمْ.
ويجوز أن يكون (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) إنَّه لَيْسَ من أهلِ دينِك.
(يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ(105)
وهذة الآية فيها سؤال أكثر ما يَسْألُ عنه أهل الإلحاد في الدِّين فيقولون لم قال: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ، و (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36)
وقال في مواضع من ذكر القيامة (فَأقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضِ يَتَلَاوَمُونَ) .
وقال: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا)
وقال: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) .
وقال (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) .
ونحن نفسر هذا على ما قالت العلماء المتقدمون في اللغة المسلمون الصحيحو الإِسلام:
قالوا: قوله - عزَّ وجلَّ -: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) اللَّه عالم بأعمالهم فَسألهُم سؤال توبيخ وتقرير لإيجاب الحجة عليهم.
وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) أي لا يُسْألُ ليُعْلَمَ ذلك منه، لأن اللَّه قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها.
وكذلك قوله عزَّ وجلَّ: (لا ينطقون) ، أي لا ينطقون بحجة تجبُ لَهم، وإنما يتكلمون بالإقْرارِ بذنوبِهِمْ ولَوْمِ بعضهم بعضاً وطَرْحِ بَعضِهِم الذنوبَ على بعض، فأمَّا التكلم والنطق بحجة لهم فلا، وهذا كما تقول للذي يخاطبك كثيراً وخطابه فارغ من الحجة: ما تكلمت بشيء ، وما نطقت بشيء فسمي مَن تكلم بما لاحجةَ له فيه، غير متكلم -