فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214611 من 466147

هذه الآية فيها الكثير من فقه الدعوة، فعلى القول الأول في تفسير القبلة نفهم أن البيوت تنوب مناب الأماكن العامة، إذا حيل بين الدعوة وهذه الأماكن، فمثلا في كثير من بلدان العالم الإسلامي - وخاصة في البلدان التي خضعت للأنظمة الشيوعية - نجد كلمة الحق محظورة في المسجد، ومضيقا عليها، حتى حلقات العلم ويحال دونها، وفي مثل هذا الظرف فالبيوت تقوم مقام المسجد، والدور العامة، ولكن لا ننسى أن المساجد هي حوانيت الإسلام ومعاقلة، فلا نتخلى عنها إلا كتخلينا عن معقل، وإلا فالأصل أن نحيي المسجد ورسالته. وإنما هي حالة الاضطرار كما هنا. قال النووي في الآية: كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم، ومن تفسير ابن جبير للقبلة نعرف أن لقرب بيوت أهل الحق من بعضهم مصلحة - بل مصالح - وفي تذييل الآية بالأمر بالصلاة والبشارة بالنصر ندرك دور الصلاة في المساعدة على التحمل، ودور التفاؤل وإشاعته في تجاوز أهل الحق المحنة وارتباط هذا بهذا، ومن ثم أمر الله المؤمنين بقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ... (البقرة: 153) ومن ثم كان عليه الصلاة والسلام: «إذا حزبه أمر صلى» أخرجه أبو داود. والحاصل أن هذه الآية فيها الكثير من فقه الدعوة فقد رسمت لبني اسرائيل الطريق قال ابن كثير فيها: (يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منه) .

أقول: وهي ترسم الطريق لكل حالة مشابهة، ومن كلام صاحب الظلال في هذه الآية، آية: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً، وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:

(وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية. وهما معا ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات. ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئا كثيرا في ساعة الشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت